السيد عباس علي الموسوي
444
شرح نهج البلاغة
وسوء مجالسهم لأنها كانت مجالس سوء ينالون من كرامة الناس وشرفهم . 4 - ويسفه الحليم بخلطته : فالحليم الرصين الرزين يصبح سفيها بحمق معاوية وما يجري عنده من شتم الأشراف وإهانة الكرام كما كان يفعل مع بني هاشم من شتم أمير المؤمنين بحضرتهم دون خجل أو حياء . ( فابتعث أثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ بمخالبه وينتظر ما يلقي إليه من فضل فريسته ) أظهر عليه السلام تحقيره لعمرو لعله ينفر من متابعته لمعاوية قائلا إنك سرت خلفه في ضلاله وانحرافه لم تخالفه في موقف ولم ترفض أمره في قضية ورحت تطلب ما زاد عنه من فضل مثل الكلب عندما يتبع الأسد يتبعه بذلة وخوف وفزع ينتظر ما تنفرج عنه مخالبه وما يفضل عنه من فريسته وليس هذا دأب الشرفاء وأصحاب الكرامة والدين . . . ( فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت ) ذهاب دنياه لأن الدنيا الكريمة هي الدنيا التي تأتي عن الطريق المشروع الحلال على أنه قد كانت بين عمرو ومعاوية مشاكسات كثيرة ولم يكن عمرو يصفي الود لمعاوية أو يرتاح إليه بل يشعر باستمرار أنه في معرض الخطر ويشعر أن معاوية قد ينتزع منه مصر في كل وقت وأما ذهاب آخرته فمعلوم أنه من أهل النار لأنه باع آخرته بدنيا معاوية على أن أهل الحق يطعنون في إيمانه بل يكفرونه ومعاوية ثم أشار الإمام أنه لو كان يطلب بالحق ما أدركه الآن لأدركه بالحلال وبذلك يربح دنياه وآخرته . . . ( فإن يمكني اللّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام ) وهذا تهديد لهما ووعيد وأنه إذا كتب اللّه له النصر عليهما واستولى على رقابهما فسيعطيهما الجزاء التام لأعمالهما القبيحة التي صدرت منهما . . . سيكون الجزاء الصعب الذي يؤدبهما به . وأما إذا عجز عنهما ولم يقدر على تأديبهما لظروف صعبة من ضمنها استشهاده كما حدث فإن أمامهما الآخرة وهي آخرة عذاب ونكال من اللّه العزيز الجبار وهو عقاب أشد وأقسى من عقاب وعذاب علي في دار الدنيا . . .